السيد كاظم الحائري

381

القضاء في الفقه الإسلامي

حمل هذا الحديث بصريح كلامه عقيب نقله لهذا الحديث مباشرة على شهادة العبد لغير سيده ، وهذا يعني أن الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) يفصل بين شهادة العبد لسيده وشهادته لغير سيده بحجية شهادته في الثاني دون الأول ، وهذا الحمل غير معقول لو كانت النسخة عبارة عن كلمة ( لا يجوز ) ، ولا يحتمل فقهيا العكس ، بأن تكون شهادة العبد لمولاه نافذة ، ولغير مولاه غير نافذة كي يكون هذا الاحتمال منسجما مع نسخة ( لا يجوز ) ، ويحمل كلام الصدوق على هذا المعنى . ولو احتمل أحد ذلك قلنا : إن هذا لم يكن مقصودا للشيخ الصدوق ( رحمه الله ) حتما بدليل أنه روى الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) بعد هذا الحديث بعدة أحاديث حديثا عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) أن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها ، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم ، والعبد إذا شهد على شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق ، وقال ( عليه السلام ) : إن أعتق العبد لموضوع الشهادة لم تجز شهادته ( 1 ) . ثم ذكر ( رحمه الله ) بعد نقله لهذا الحديث مباشرة ما نصه : " قال مصنف هذا الكتاب ( رحمه الله ) : أما قوله ( عليه السلام ) : ( إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق ) فإنه يعني به أن يردها لفسق ظاهر ، أو حال يجرح عدالته ، لا لأنه عبد ، لأن شهادة العبد جائزة ، وأول من رد شهادة المملوك عمر . وأما قوله ( عليه السلام ) : ( إن أعتق العبد لموضوع الشهادة لم تجز شهادته ) كأنه يعني إذا كان شاهدا لسيده ، فأما إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته - عبدا كان أو معتقا - إذا كان عدلا " . وعلى أي حال فبناء على ما نستظهره من أن الصدوق ( رحمه الله ) إنما ينقل نسخة ( يجوز ) دون نسخة ( لا يجوز ) يقع الكلام في أنه بعد فرض كون النقلين في التهذيب

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ، ح 80 ، ص 28 .